جان لوئيس بوركهارت

226

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان

عند العرب والأتراك ، فهم يبصقون بعد كل نفس يشدّونه ، ويقولون إن من لا يفعل هذا لا يستطيع أن يكون شريب بوظة مغوارا ، ويبخون البصاق من بين ثناياهم ، وهي عادة ما كنت لأحفل بذكرها في هذه المناسبة لولا أنني لم أجد لها نظيرا عند سائر من لقيت من المدخنين المسلمين . كذلك يبيع تجار التبغ النطرون المجلوب من كردفان ، وتستورده هذه من دارفور . ويبيعون الملح المجلوب من مناجم بيوضة ، ولكن هذا الصنف من الملح غال ، لذلك يستعيض عنه الأهالي الفقراء بماء ملح يحصلون عليه من كتل من التربة الملحية الضاربة إلى الحمرة يذيبونها في ماء ساخن ، ويشترون هذه الكتل المرة الكريهة المذاق من بدو الصحراء الشرقية ، ولعلها تحتوى على المغرة والشب . ويبيع فقراء التجار البامية المجففة والشطة والبصل والملوخية . وتلقى البقالات والعطارات في هذه السوق أعظم إقبال ، وفي وسعك أن تجد منها ستة محال مفتوحة في أي وقت من أوقات النهار ، وهي تبيع القرنفل والفلفل والحبهان والتمر الهندي ( ويسمونه العرديب ) المجلوب أقراصا صغيرة من كردفان . ويجهز العرديب بتعريض لبه وحبه للشمس إلى أن يوشكا على التعفن ، ثم يعجنان أقراصا . وأجود أنواعه ينمو في غرب دارفور وشمالها الغربى فيما بينها وبين دار صلبح ، ولكنه موفور أيضا في الأنحاء المجاورة لكردفان . ويذيب أهل شندى هذه الأقراص في الماء الساخن ويتخذون منها شرابا منعشا . وتحمل الجمال الكثيرة بهذا الثمر اللذيذ وتجلب لمصر ، ويسمونه في القاهرة التمر الهندي لأن بعضه يجلب إليها من جزر الهند الشرقية . وقد رأيت الكثير منه مع الهنود في جده ، ويسمى هناك الحمر ، ولكنه صنف أرخص لأنه فرط لا أقراص ، ونوعه أقل جودة . وينمو التمر الهندي في مكة « * » وبعض أرجاء الحجاز . خشب الصندل . تجلب من الهند المقادير الكثيرة من هذا الخشب ، ويدخل في تركيب الطيب الذي يدلكون به بشرتهم ، وإذا كان عندهم مريض عطرت

--> ( * ) يقول ناشر الكتاب إنه رأى هذه الشجرة في جزيرة إلفنتين .